وَقُرِئَ (يَصْطَلِحَا) بإبدال التَّاء طاء وَ (صُلْحًا) عَلَيْهِمَا فِي مَوْضِعِ اصْطِلَاحٍ. وَقُرِئَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَمَاضِيهِ أَصْلَحَ.
وَ (صُلْحًا) عَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ إِصْلَاحٍ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ بَيْنَهُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صُلْحًا مَفْعُولًا بِهِ، وَبَيْنَهُمَا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ مِنْ صَلُحَ.(
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ): أُحْضِرَتْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، تَقُولُ أَحْضَرْتُ زَيْدًا الطَّعَامَ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْأَنْفُسُ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَهَذَا الْفِعْلُ مَنْقُولٌ بِالْهَمْزَةِ مِنْ حَضَرَ، وَحَضَرَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِمْ حَضَرَ الْقَاضِي الْيَوْمَ امْرَأَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (129) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلَّ الْمَيْلِ) : انْتِصَابُ «كُلَّ» عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ، فَإِنْ أُضِيفَتْ إِلَى مَصْدَرٍ كَانَتْ مَصْدَرًا، وَإِنْ أُضِيفَتْ إِلَى ظَرْفٍ كَانَتْ ظَرْفًا. (فَتَذَرُوهَا) : جَوَابُ النَّهْيِ؛ فَهُوَ مَنْصُوبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى تَمِيلُوا، فَيَكُونَ مَجْزُومًا. (كَالْمُعَلَّقَةِ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) (131) .