قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (113) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ) : فِي جَوَابِ (لَوْلَا) : وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: «لَهَمَّتْ» وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَدْ وُجِدَ مِنَ الطَّائِفَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا هَمٌّ بِإِضْلَالِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَأَضَلُّوكَ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ لَهَمَّتْ؛ أَيْ: لَقَدْ هَمَّتْ تِلْكَ؛ وَمِثْلُ حَذْفِ الْجَوَابِ هُنَا حَذْفُهُ فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) [النُّورِ: 10] . (وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ) : «مِنْ» زَائِدَةٌ، وَ «شَيْءٍ» فِي مَعْنَى ضَرَرٍ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (114) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ نَجْوَاهُمْ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِكَثِيرٍ.