وَهِيَ الْمُبَاعَدَةُ. (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) : هُوَ حَالٌ أَيْضًا؛ وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَقْرَبُوهَا فِي حَالِ الْجِنَايَةِ؛ إِلَّا فِي حَالِ السَّفَرِ، أَوْ عُبُورِ الْمَسْجِدِ، عَلَى اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ. (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) : مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلِ فِي جُنُبٍ. (مِنْكُمْ) : صِفَةٌ لِأَحَدٍ. وَ «مِنَ الْغَائِطِ» مَفْعُولُ جَاءَ، وَالْجُمْهُورُ يَقْرَءُونَ الْغَائِطَ عَلَى فَاعِلٍ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ غَاطَ الْمَكَانَ يَغُوطُ إِذَا اطْمَأَنَّ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرُ يَغُوطُ، وَكَانَ الْقِيَاسُ غَوْطًا فَقُلِبَ الْوَاوُ يَاءً وَأُسْكِنَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا لِخِفَّتِهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الْغَيْطَ فَخُفِّفَتْ مِثْلُ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ. (أَوْ لَمَسْتُمْ) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَبِأَلِفٍ وَهُمَا بِمَعْنًى. وَقِيلَ: لَامَسْتُمْ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، أَوْ لَمَسْتُمُ لِلْجِمَاعِ. (فَلَمْ تَجِدُوا) : الْفَاءُ عَطَفَتْ مَا بَعْدَهَا عَلَى جَاءَ وَجَوَابُ الشَّرْطِ «فَتَيَمَّمُوا» ، وَ «جَاءَ» مَعْطُوفٌ عَلَى كُنْتُمْ؛ أَيْ: وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ.(
صَعِيدًا): مَفْعُولُ تَيَمَّمُوا؛ أَيِ: اقْصُدُوا صَعِيدًا. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْبَاءِ؛ أَيْ: بِصَعِيدٍ. (بِوُجُوهِكُمْ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ؛ أَيِ: امْسَحُوا وُجُوهَكُمْ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: فَامْسَحُوا وُجُوهَكُمْ بِهِ أَوْ مِنْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ(44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45 ) ) .