قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (32) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا فَضَّلَ اللَّهُ) :"مَا"بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَالْعَائِدُ الْهَاءُ فِي"بِهِ"وَالْمَفْعُولُ"بَعْضَكُمْ".
"وَاسْأَلُوا اللَّهَ"يُقْرَأُ سَلُوا بِغَيْرِ هَمْز، (وَاسْأَلُوا) بِالْهَمْز، وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ، وَمَفْعُولُ اسْأَلُوا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: شَيْئًا:"مِنْ فَضْلِهِ".
قَالَ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) (33) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا) : الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُقْدِيرُهُ وَلِكُلِّ أَحَدٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ يَرِثُونَهُ. وَالثَّانِي: وَلِكُلِّ مَالٍ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ لِجَعَلَ"مَوَالِيَ". وَالثَّانِي: لِكُلٍّ، وَالتَّقْدِيرُ: وَجَعَلْنَا وَرَّاثًا لِكُلِّ مَيِّتٍ، أَوْ لِكُلِّ مَالٍ. (مِمَّا تَرَكَ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةُ مَالٍ الْمَحْذُوفِ؛ أَيْ: مِنْ مَالٍ تَرَكَهُ"الْوَالِدَانِ". وَالثَّانِي: هُوَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَوَالِي؛ تَقْدِيرُهُ: يَرِثُونَ مَا تَرَكَ. وَقِيلَ:"مَا"بِمَعْنَى مَنْ؛ أَيْ: لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ تَرَكَ الْوَالِدَانِ. (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ) : فِي مَوْضِعِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوَالِيَ؛ أَيْ: وَجَعَلْنَا الَّذِينَ عَاقَدَتْ وُرَّاثًا، وَكَانَ ذَلِكَ وَنُسِخَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ"فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ"تَوْكِيدًا؛