ومذهب أبي عبيدة انتهوا يكن خيرا لكم. قال محمد بن يزيد: هذا خطأ لأنه لا يضمر الشرط وجوابه وهذا لا يوجد في كلام العرب، ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف. قال علي بن سليمان: هذا خطأ فاحش لأنه يكون المعنى انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم. {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ابتداء وخبر. {سُبْحَانَهُ} مصدر. {أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} في موضع نصب أي كيف يكون له ولد وولد الرجل مشبه له ولا شبيه لله جلّ وعزّ: {وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا} بيان، وإن شئت حال ومعنى وكيل كاف لأوليائه.
[سورة النساء (4) : آية 172]
{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172) }
{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ} أي لن يأنف {أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ} في موضع نصب أي من أن يكون عبدا لله {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} فدلّ بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم وكذا {وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} [هود: 31] .
[سورة النساء (4) : آية 173]
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيراً (173) }
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} رفع بالابتداء والجملة الخبر، ويجوز أن يكون نصبا على إضمار فعل يفسره ما بعده وكذا {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا} وقد ذكرنا معنى تسمية عيسى صلّى الله عليه وسلّم بالكلمة. ومن أحسن ما قيل فيه أنّ عيسى صلّى الله عليه وسلّم لما كان يهتدى به صار بمنزلة كلام الله جلّ وعزّ الذي يهتدى به ولما كان يحيى به من موت الكفر قيل له روح الله جلّ وعزّ على التمثيل.
[سورة النساء (4) : آية 174]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (174) }
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً} أي يهتدى به من الضلالة فهو نور مبين أي واضح بين.
[سورة النساء (4) : آية 175]