{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} اسم «إنّ» والجملة الخبر {وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ} أي بين الإيمان بالله ورسله. {وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} وهم اليهود آمنوا بموسى صلّى الله عليه وسلّم وكفروا بعيسى ومحمد صلّى الله عليه وسلّم {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ} ولم يقل: ذينك لأن ذلك يقع للإثنين كما قال جلّ وعزّ {بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] في سورة «البقرة» ، ولو كان ذينك لجاز، والمعنى ويريدون أن يتّخذوا بين الإيمان والجحد طريقا.
[سورة النساء (4) : آية 151]
{أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً (151) }
{أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} لأنهم لا ينفعهم إيمانهم بالله جل وعز إذا كفروا برسوله وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به جلّ وعزّ لأنه مرسل للرسول ومنزّل عليه الكتاب وكفروا بكل رسول مبشّر بذلك الرسول فلهذا، صاروا الكافرين حقا والتقدير قلت قولا حقا وما قبله يدلّ عليه. {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً} و {لِلْكَافِرِينَ} يقوم مقام المفعول الثاني.
[سورة النساء (4) : آية 152]
{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (152) }
{وَالَّذِينَ آمَنُوا} ابتداء في موضع رفع، وإن شئت كان في موضع نصب بإضمار فعل يفسّره ما بعده.
[سورة النساء (4) : آية 153]
{يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسى سُلْطَاناً مُبِيناً (153) }