{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (94) }
{إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} ويقرأ فتثبّتوا، وتبيّنوا في هذا أوكد لأن الإنسان قد يتثبّت ولا يتبيّن، وفي «إذا» معنى الشرط وقد يجازى بها كما قال: [الكامل] 103 وإذا تصبك خصاصة فتجّمل
والجيّد أن لا يجازى بها كما قال: [الكامل] 104 والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع
{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً} هكذا قرأ ابن عباس وأبو عبد الرّحمن وأبو عمرو بن الغلاء وعاصم الجحدريّ، والحديث يدلّ على ذلك لأنه يروى أن مرداسا الفدكيّ مرّ بغالب فقال: السلام عليكم فقام إليه غالب فقتله وأخذ ماله فأنزل الله جلّ وعزّ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً} . ومن جيّد ما قيل فيه ما رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: مرّ المسلمون برجل في غنمه فقال: سلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنمه فنزلت {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً} هكذا الحديث بالألف. وقرأ أهل الحرمين وأهل الكوفة لمن ألقى إليكم السّلم وذلك جائز لأنه إذا سلم فقد ألقى السلم والعرب تقول:
ألقى فلان إليّ السّلم أي انقاد واستسلم وقال الله جلّ وعزّ {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ}
[النحل: 87] وقرأ أبو رجاء ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم بكسر السين وإسكان اللام، وقرأ أبو جعفر {لَسْتَ مُؤْمِناً} . {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} لم تنصرف لأنها جمع لا نظير له في الواحد. {كَذَلِكَ} الكاف في موضع نصب.
[سورة النساء (4) : آية 95]