{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} لم ينصرف لأنه أفعل وهو صفة أي بتحية أحسن منها. قال ابن عباس: إذا قال سلام عليكم قلت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فهذا أحسن منها. {أَوْ رُدُّوهَا} وعليكم وهذا للكفار يعني الثاني، وقال غيره:
لا يجوز أن يقال للكفار: وعليكم السلام كما لا يجوز أن يترحّم على ميتهم ولا حيّهم. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً} قيل محاسبا كما قال: أكيل بمعنى مواكل، وقال مجاهد: «حسيبا» حفيظا، وقال أبو عبيدة: كافيا. قال أبو جعفر: وهذا أبينها يقال:
أحسبني الشيء أي كفاني ومنه {حَسْبَكَ اللَّهُ} * [الأنفال: 64] وقد بيّنت أن هذا خطأ في الكتاب الآخر.
[سورة النساء (4) : آية 87]
{اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87) }
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ابتداء وخبر. {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} لأن الناس يقومون فيها لرب العالمين جل وعز، وقيل: لأن الناس يقومون من قبورهم إليها. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً} على البيان.
[سورة النساء (4) : آية 88]
{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) }
{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} روى شعبة عن عديّ بن ثابت عن عبد الله بن زيد عن زيد بن ثابت قال: تخلّف رجال عن أحد فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت فرقة: اقتلهم وقالت فرقة: اعف عنهم فأنزل الله جلّ وعزّ {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} .