{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} روي عن الحسن وأبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء، ولا يجوز ذلك لأن في الميم غنّة فلو أدغمتها لذهبت. {وَكَفى بِاللَّهِ} الباء زائدة زيدت لأن المعنى اكتفوا بالله {وَلِيًّا} على البيان، وإن شئت على الحال، وكذا {وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً} .
[سورة النساء (4) : آية 46]
{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (46) }
{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} وقرأ أبو عبد الرّحمن والنخعي يحرّفون الكلام عن مواضعه. قال أبو جعفر: والكلم في هذا أولى لأنهم إنما يحرّفون كلم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو ما عندهم في التوراة وليس يحرفون جميع الكلام. ومعنى يحرفون يتأولون على غير تأويله وذمهم الله جل وعز بذلك لأنهم يفعلونه متعمّدين.
{وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} نصب على الحال. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قول ابن عباس: معناه لا سمعت وشرحه اسمع لا سمعت. هذا مرادهم ويظهرون أنّهم يريدون اسمع غير