{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا} نهى الله جلّ وعزّ عن الحسد. والعرب تقول: حسد فلان فلانا، إذا تمنّى أن يتحوّل إليه ماله والتقدير ولا تتمنّوا تحويل ما فضّل الله به بعضكم على بعض فإن تمنّى أن يكون له مثل ماله ولا يتحوّل عنه قيل غبطه ولم يقل حسده. {وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} وقرأ الكسائي وسلوا بلا همز ألقى حركة الهمزة على السين. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} أي قد علم ما لكم فيه الصلاح فلا يحسد بعضكم بعضا.
[سورة النساء (4) : آية 33]
{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (33) }
{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} إذا جاءت «كلّ» مفردة فلا بد من أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين حتى إنّ بعضهم أجاز: مررت بكلّ يا فتى، مثل «قبل» و «بعد» ، وتقدير الحذف ولكلّ أحد جعلنا موالي، وجواب آخر أن يكون ولكلّ شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورّاثا أي أولى بالميراث والذين عاقدت أيمانكم أي بالحلف، وقرأ حمزة {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي بالحلف، وقرأ حمزة. والّذين عقدت أيمانكم وهي قراءة بعيدة لأن المعاقدة لا تكون إلّا من اثنين فصاعدا فبابها فاعل، وقراءة حمزة تجوز على غموض من العربية يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانكم الحلف وتعدّى إلى مفعولين والتقدير عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذف اللام مثل {وَإِذَا كَالُوهُمْ} [المطففين: 3] أي كالوا لهم وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصّلة. {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فيه قولان: قال الحسن
وقتادة هي منسوخة بالمواريث، وقيل: هي منسوخة بقوله: {أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} * [الأنفال: 75] وهذان واحد، والقول الآخر أنّ مجاهدا قال: معناه فآتوهم نصيبهم من النصر كما وعدتموهم أي ليست منسوخة. قال أبو جعفر: قول مجاهد أولى لأنه إذا ثبتت التلاوة لم يقع النسخ إلّا بإجماع أو دليل. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً} أي قد شهد معاقدتكم إياهم وهو جلّ وعزّ يحبّ الوفاء.
[سورة النساء (4) : آية 34]