يقولون: صدقة والجمع صدقات، وإن شئت فتحت، وإن شئت أسكنت. قال المازني: يقال صداق المرأة بالكسر ولا يقال: بالفتح، وحكى يعقوب وأحمد ابن يحيى الفتح. {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً} مخاطبة للأزواج وزعم الفراء أنه مخاطبة للأولياء لأنهم كانوا يأخذون الصداق ولا يعطون المرأة منه شيئا فلم يبح لهم منه إلا ما طابت به نفس المرأة. قال أبو جعفر: والقول الأول أولى لأنه لم يجر للأولياء ذكر.
{نَفْساً} منصوبة على البيان، ولا يجيز سيبويه ولا الكوفيون أن يتقدّم ما كان على البيان، وأجاز المازني وأبو العباس أن يتقدم إذا كان العامل فعلا وأنشد: [الطويل] 93 وما كان نفيسا بالفراق تطيب
وسمعت أبا إسحاق يقول: إنّما الرواية «وما كان نفسي» . {فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً} منصوب على الحال من الهاء. يقال: هنؤ الطعام ومرؤ فهو هنيء مريء على فعيل، وهنيء يهنأ فهو هني على فعل، والمصدر على فعل، وقد هنأني ومرأني فإن أفردت قلت: أمرأني بالألف.
[سورة النساء (4) : آية 5]
{وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (5) }
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} روى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} قال: يعني اليتامى لا تؤتوهم أموالهم. كما قال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] وهذا من أحسن ما قيل في الآية وشرحه في العربية ولا تؤتوا السفهاء الأموال التي تملكونها ويملكونها كما قال: {وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:
59]، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} قال:
أولادكم لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها ويبقوا بلا شيء ، وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} قال: النساء. قال أبو جعفر: وهذا القول لا يصحّ، إنّما تقول العرب في النساء: سفائه وقد قيل «ولا تؤتوا السفهاء