فانكحوا العدد الذي يطيب لكم مثنى وثلاث ورباع ، وهي لا تنصرف
لاجتماع عِلَّتين العدل والصفة ، كقوله: (أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ، وقيل: العدل والتأنيث ، لأن العدد مؤنث.
الغريب: الفراء: معدول عن الإضافة فيه الألف واللام ، ومعدول عن
الألف واللام كأنَّ فيه الإضافة ، وقيل: العدل والجمع ، وقيل: معدول لفظا
ومعنى ، وقيل: العدل إنه عدل على غير أصل العدل ، لأن العدل إنما يكون
في المعارف ، والقول هو الأول ، وهو اختيار أبي علي ، وذهب الرافضة
إلى جواز الجمع بين تسعة نسوة.
قال الزجاج: وهذا باطل من جهات:
أحدهما: أن مثنى لا يصلح إلّا لاثنين اثنين ، أو اثنتين اثنتين.
ومنها أنه يصير إعياء كلام لو قال قائل في موضع تسمة أعطيتك ثلاثة
واثنتين وأربعة ، قيل له: تسعة تغنيك عن هذا ، وبعد ، فيكون على قولهم:
من تزوَّج أَقل من تسعة أو أكثر من واحدة عاصياً ، لأنك إذا قلت لغيرك: ادخل هذا المسجد في اليوم تسعاً أو واحدة ، فدخل غير هاتين اللتين حددتهما له من لمرات فقد عصاك.
وله وجهان: آخران:
أحدهما: أن الواو بمعنى أو ، كقوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) .
والثاني: الغريب: مثنى مع واحدة وثلاث مع مثنى ورباع مع ثلاث.
ومثله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) ، أي مع اليومين اللذين تقدما.
وقد شرحت هذا في لباب التفاسير.