وقول أبي عمران في"النظائر":"لا يُستكشف شهودُ السرقة"غلط؛ وشرطُه اتحادَهم في زمن الأداء كشهود الزنا، غلطٌ منه أيضا.
ابن عطية:"قيل: الشهود الأربعة في الزنا، اثنان على الرجل واثنان على المرأة، وهو ضعيف". قلت: تقديرُ ضعفِه، أنه لوْ شهِد اثنان على رؤية الرجل، واثنان على إقرار المرأة، حُدُّوا حَدَّ القذف، وكذلك لو شهد الأربعةُ على إقرارِهِمَا.
قال:"لا خلافَ في البكر أنَّه يُجلد. واختُلِف في نفْيِه وتغْريبِه، فقال الخلفاءُ الأربعةُ ومالك والشافعي: لا يُنفَى. وقال جماعةٌ: يُنفى. وقيل: نفيُه سجنُه. ولا تُنفى المرأةُ ولا العبدُ، هذا مذهب مالك وجماعة".
قلت: ما قالَه غَلَط؛ لأنّ في كتاب الرجم من"التهذيب"ما نصُّه:"ولا نَفْيَ على النساء ولا على العبيدِ ولا تغْريب، ولا يُنفى الحرُّ إلاَّ في الزنا أو في حِرَابَةٍ، فيُسْجَنَان جميعاً في الموضع الذي يُنْفَيَان إليه، يُسجن الزاني سنةً، والمحارِبُ حتى تُعْرَفُ توبتُه".
20 - {مَكَانَ زَوْجٍ} :
أفادَ عَوْدَ ضميرِ إِحْدَاهُن، ويسمى الاسْتِخْدَام.
25 - {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}
قال ابن عطية:"وقال أشهب في"المدونة": جائزٌ للعبد المسلم"
أن يتزوجَ أَمَةً كتابية"."
يُرَدُّ بأنَّ ابنَ يونس واللخمي إنما نَقَلا عنه جوازَ التمادي على ذلك بعد الوقوع، فينبغى لابنِ عطيةَ أن ينقله كذلك.
26 - {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} :
اختلف الأصوليون: هل يَرِدُ في القرآن ما لا يُفهم؟. وهذا الخلاف إنما هو في اللفظ، وأما المعنى القديم فيستحيلُ فيه ذلك.
{وَيَهْدِيَكُمْ} :
إن فُسِّرتْ بالهداية الأعمّية لزم التكْرَارُ؛ لأنّ ذلك نفسُ التبيين، وإِنْ فُسِّرت بالأخصية يلزم الخلْفُ في الخبر؛ لأن الكافر وعصاةَ المومنين غيرُ مهْديين.
27 - {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
قول ابن عطية:"هو تكرار للتأكيد"، يرد بوجهين:
(أ) - أن البيانيين فرّقوا بين قولك"زيد يقوم"وقولك"يقوم زيد"، فقوله (وَاللَّهُ يُرِيدُ) أخص من قوله"يريد اللَّه"، فهو تأسيس.
(ب) -: أن الأول تضمَّن مشروعيةَ التوبة، والثاني إخبارٌ بقبولها، وأنّ