(أ) - أن الحدودَ أُضِيفت إلى اسم اللَّه تعالى تعظيماً لها، فهي الجزءُ المستفادُ من الجملة.
(ب) - أنها أعمُّ، وكذا الخبر يكونُ أعم من المبتدإ.
{نُدْخِلْهُ} :
قول الزمخشري:"هو على قراءة الغَيْبة التفاتٌ"، هو على مذهب السكّاكّي في مثل هذا؛ لأن المعنى"تلك حدودُنا، ومنْ يطعْنا". وخالَفَه غيرُه. وأمّا على قراءة التكلُّم، فكونُه التفاتاً بَيِّن.
وفي الآية حذفُ المقابل، فتأمَّلْه.
14 - {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ}
تأسيسٌ؛ لأن تاركَ المندوب عاصٍ حسبما قاله المازري في كتاب النكاح من"المعلم"، في حديث"مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى"
أَبَا الْقَاسِمِ". وبيانُ كونِه تأسيسا، أنّ العصيان أعمُّ من ترك الواجب والمندوب، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص، فكان ذِكْرُ الأخَصِّ بعدَه تأسيسا."
وتقريرُ هذه الآية على مذهبنا، أن المرادَ بالمعصية وتعدِّي الحدودِ الكفرُ، والمرادُ بالخلودِ طولُ الإقامة لَا التأبيدُ. وأيضا إن الآية دليلٌ لأهل السنة؛ لأن قولَه (وَمَنْ يُطِع) ، فِعلٌ في سياق الثبوت، فهو مطلقٌ يَصْدُقُ بأدنى طاعة، فيتناولُ العاصي لأنه مطيعٌ بإيمانه، فَتَعَينَ حملُ قولِه (وَمَن يعْصِ) على الكافر، لئلا يتناقض؛ لكِنْ يُعارَضُ هذا بلزوم مثلِه في (ومن يعص) بِعَيْنِ ما ذَكَرَهُ.
وقولُ ابنْ عطية:"يُراعَى لفظ"مَنْ"ثم معناها، ولا يجوز العكس"،
غيرُ صحيح. بل يجوز، لكنٌ الأولَ أكثر. وقد وقع هذا الكلامُ لابن عطية في مواضعَ مِن كتابه.
15 - {مِنْ نِسَائِكُمْ}
تُخْرَجُ الذّمّية، قال مالك في كتاب الرجم من"المدونة":"وإنْ زنا مسلم بذمية، حُدَّ هُوَ، ورُدَّت إلى أهل دينها، فإن شاءوا رجْمَها لم أمنعْهم".
ابن العربي:"ولا تدخلُ الأَمَةُ كما لم يدخُل العبدُ في قوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ) ."
ويُسْتَكْشَفُ شهودُ الزِّنا؛ لأن المقصودَ الستر، فيُسْأَلون عن المكان والزمان والحال، وكذا يُسأل شهودُ السرقة؛ لأنّ أكثر الناس لا يفرقون بين السرقة والاختلاس، والتعدّي والغصْب، والنهب والخيانة، والغِيلَةِ والحِرَابة؛ وأحكامُها مختلفة"."