قالوا: فقولنا: الأب والابن وروح القدس [كقول المسلمين: الله الرحمن الرحيم، ثم إنهم زعموا أن كل واحد من الأب والابن وروح القدس إله] كامل بالحد والحقيقة، وأنهم مع ذلك ليسوا ثلاثة آلهة [في خبط كثير وتخليط] غزير منه ما لا يعقل، ومنه ما لا تساعده
الشبهة فضلا عن الحجة، فلهذا قيل لهم: انتهوا عن هذا الاعتقاد الباطل الذي ليس له حاصل ولا وراءه طائل يكن الانتهاء عنه خيرا لكم.
{إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً} (171) [النساء: 171] أي من كل الجهات لا تعدد ولا انقسام له بوجه؛ فقولكم: الأب والابن وروح القدس إله واحد، تناقض؛ لأنكم كثرتموه [أولا ثم] وحدتموه ثانيا، وهو [تهافت وتلاعب من الشيطان بعقولكم] وهذا بخلاف قول المسلمين:
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ،} (1) لأنهم يقولون ذلك على معنى أن الذات الإلهية واحدة لكنها متصفة بصفات كمالية، فإن اقتصرتم أنتم على مثل ذلك وافقتم، وإن تماديتم في تخليطكم المذكور فلكم الويل والثبور.
السابع: {سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً} (171) / [125/ل] ) [النساء: 171] أي تنزه عن الولد؛ إذ ما سواه في السماوات والأرض مملوك له، والملك ينافي الولدية، كما سبق في البقرة، والبحث مع النصارى طويل، أفردنا له عدة تعاليق.
قوله - عز وجل - {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً} (172) [النساء: 172] .