والثاني: أن يراد به المحفوظ من التناقض [والتهافت وليس الإنجيل كذلك إذ قد بين الناس فيه من التناقض] كثيرا جدا على ما استقصيناه في كتاب مفرد، ولو لم يكن من ذلك إلا التهافت الذي في قصة صلب المسيح لكان كافيا حتى احتاج شراحه والمفسرون له إلى تكلف بعيد في إزالته، ولم يزل، فأين الإنجيل والحالة هذه من العصمة، وقد تكلم في تهافت الإنجيل [والرد على] جماعة منهم أبو محمد بن حزم (1) وابن عوف/ [57 ب/م] الزهري الإسكندري (2) وتقي الدين صالح الخطيب القوصي، وأحسنوا، وأجودهم ابن عوف، فلقد شفى وكفى.
فتبين بما ذكرناه ضعف، بل بطلان دعواهم في قتل المسيح إن شاء الله، عز وجل.
{وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً} (157) / [121/ل] [النساء: 157] هذا يحتمل أنه نفي ليقين القتل، ويحتمل أنه يقين لنفي القتل، وهو المراد، وإن شئت يحتمل أن القتل منفي التيقن أو
متيقن النفي، وهو المراد.
{* إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً} (163) [النساء: 163] يحتج به على أمرين أحدهما: أن آدم لم يكن نبيا، وإلا لبدأ بذكره في هذا السياق؛ لأنه أبلغ.
ويجاب عنه بوجهين:
أحدهما: أن آدم دخل في قوله - عز وجل: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً} (164) [النساء: 164] وقد سبقت قصة آدم.
الثاني: أن ذلك منقوض بإدريس هو نبي باتفاق، ولم يصرح به هنا.
الأمر الثاني: أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نسخه لاستواء الوحي إلى نبينا وغيره من النبيين؛ لأن الشرائع متلقاة عن الوحي، فإذا استوى الجميع في الوحي استووا في الشرائع.