فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96541 من 466147

وأما كون الإنجيل متواترا فممنوع؛ لأنه إنما ألف على جهة التأريخ، وحفظ سيرة المسيح بعد أن رفع وقتل وصلب على زعمكم بنحو ثمانين سنة، معتمدا في جمعه على أربعة، وهم: لوقا ومرقص ويوحنا ومتى، ومثل هذا لا يحصل به التواتر، ودعوى النصارى أن هؤلاء كانوا أنبياء معصومين حل عليهم روح القدس دعوى خيال تورث الخبال تكاد تزول منها الجبال، فلا تسمع قوله: أطبقت النصارى عليه في شرق البلاد وغربها كإطباق المسلمين على القرآن.

قلنا: التواتر لا يثبت بمجرد الإطباق، وإنما يثبت بوجود حقيقته وشروطه، وهي اتفاق العدد الكثير المأمون تواطؤه على الكذب على الإخبار عن محسوس مع اتفاق الطرفين

والواسطة في هذه القيود، وهذا المعنى موجود في إطباق المسلمين على نقل القرآن، وليس موجودا في نقل النصارى للإنجيل، فإن الطرف الأول الذي على عهد المسيح لم يكونوا على شرط التواتر لقلتهم وضعفهم، حتى إن المسيح - على زعمكم - قتل قتل اللصوص وصلب بين لصين، وما استطلقوا جثته إلا استطلاقا من هيردوس الملك، حتى دفنوها، وإن بطرس رئيس الحواريين وأشجعهم وأصدقهم في محبة المسيح [لما سئل عن المسيح] أنكره في ليلة واحدة قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، ثم لم تزل الملة المسيحية خاملة مستضعفة مع اليهود لا يجسر أحد أن يتظاهر بذكر المسيح ولا بسيرته، ولا بالإنجيل حتى ظهر قسطنطين ابن قسطنطين فأظهرها، وذلك بين من السنين نحو ثلاثمائة سنة؛ فأين التواتر وما هذا شأنه.

وكذا قوله: إن الإنجيل معصوم. وهو ممنوع؛ لأن المعصوم له تفسيرات، أحدهما: يراد به كلام الله - عز وجل - ورسله والإنجيل [الذي بأيدي النصارى ليس كلام الله عز وجل إلا على زعمهم أن المسيح هو الله والإنجيل] كلامه وذلك بناء ممنوع [على ممنوع] ، وليس هو كلام المسيح جميعه بل بعضه كلامه وأكثره حكايات ومجريات من كلام غيره شبيه بالسيرة والتاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت