فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96537 من 466147

وإن لم يقصد التأسي؛ ولا خاف المحبط جاز الأمران، وفي أيهما أفضل؟ احتمالان؛ أصحهما الإسرار للحديث: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي» (1) . / [118/ل] واختصاص ذكره بالذات القديمة أفضل من ذكره في ملأ الملائكة، {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً.}

{أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً} (151) [النساء: 151] اعلم أن هذا توسط في الصورة، وهو انحراف في الحقيقة، فلذلك ذم بخلاف باقي التوسطات نحو: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (29) [الإسراء 29] .

{قُلِ اُدْعُوا اللهَ أَوِ اُدْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَاِبْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً} (110) [الإسراء 110] .

{وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً} (67) الفرقان [67] ونحوها، فإن التوسط فيها محمود.

وتحقيق ذلك أن الحق لما كان تابعا للبرهان فتارة يكون في الوسط، وتارة يكون في الطرف، فإذا كان في الوسط كان التطرف انحرافا مذموما، كما في قوله عز وجل:

{وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء 29] فهذان طرفان مذمومان والحق في الواسطة، وهو القصد بين الإسراف والتقتير، وإذا كان الحق في الطرف كان التوسط انحرافا مذموما كما في هذه الآية، فإن الإنسان إما يؤمن بالله - عز وجل - وبرسله، أو يكفر بهما جميعا، أو يؤمن بالبعض ويكفر بالبعض، فالحق في الطرف الأول، فالثاني مع الواسطة انحراف باطل، والغالب هو القسم الأول، وهو كون

الصواب في الواسطة فمن ثم ورد: «خير الأمور/ [56 أ/م] أوساطها» (1) وقال الشاعر:

كلا طرفي قصد الأمور ذميم

بناء على الغالب والتحقيق ما قلناه وهذه القاعدة شبيهة بقياس الشبه، إذا كان معناه تردد الواسطة بين طرفين، فيلحق بأشبههما بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت