{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} (140) [النساء: 140] عام مطرد.
{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} (143) [النساء: 143] عام مطرد، وهو حجة على المعتزلة، وقد سبق مثله.
{إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} (145) [النساء: 145] عام فيمن مات منافقا.
{إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاِعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً} (146) [النساء: 146] عام مطرد.
{* لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللهُ سَمِيعاً عَلِيماً} (148) [النساء: 148] يحتج بدليل خطابه على استحباب الجهر بالصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ خلافا لبعض متكلمي العصر؛ حيث قال - فيما بلغنا عنه: لا يستحب.
وبيانه أن مفهوم {*لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ} [النساء: 148] أنه يحب الجهر بالحسن من القول، والصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم وغيرها من الأذكار من حسن القول، فيحب الله - عز وجل - الجهر بها لكن بشرط أمن الرياء والعجب ونحوه من المحبطات،
فإن خاف شيئا من ذلك فالإسرار أفضل، وربما وجب.
وتحقيق القسمة: أن الذاكر وكل طائع إن قصد التأسي به وأمن المحبط استحب له الجهر، وإن خاف المحبط أو لم يقصد التأسي أو قصده، وليس أهلا له وجب الإسرار، وإن قصد التأسي وخاف المحبط فالأحوط الإسرار.