{وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً} (102) [النساء: 102] فيه دليل على جواز فرض مسائل لم تقع بعد، وإعداد حكمها لوقت وقوعها؛ لأن الله - عز وجل - بين لهم حكم المطر والمرض قبل وقوعه على تقدير وقوعه.
{وَلا تَهِنُوا فِي اِبْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً} (104) [النساء: 104] فيه ترجيح أحد الدليلين المتعارضين بما يختص به من أسباب القوة؛ لأن الله - عز وجل - قال للمؤمنين: جدوا في جهاد الكفار، ولا يصدنكم عنهم ألم الجهاد؛ فإن الألم مشترك بينكم وبينهم، وتترجحون عليهم برجاء ثواب الآخرة دونهم، وذلك مما يناسب جدكم في جهادكم.
ويحتمل أن المراد: بما أراكه بواسطة نظرك واجتهادك في أحكام الكتاب وأدلته. وفيه على هذا دليل على أنه - عليه الصلاة والسّلام - كان يجتهد فيما لا نص عنده فيه من الحوادث. وهي مسألة خلاف في أصول الفقه.
حجة من أجاز هذه الآية وأن الاجتهاد في الأحكام منصب كمال، فلا ينبغي أن يفوته صلّى الله عليه وسلّم وقد دل على وقوعه منه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لو قلت: نعم، لوجبت» (1) .
و «لو سمعت شعرها قبل قتله لم أقتله» (2) في قضيتين مشهورتين.