{* وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً} (100) [النساء: 100] يحتج بها المعتزلة على أن ثواب الطاعة واجب على الله - عز وجل - ويتبع ذلك أن أفعال المكلفين مخلوقة لهم. وقد سبق الجواب عن ذلك.
{وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} (101) [النساء: 101] يحتج بهذه مع قول يعلى بن منية (1) : ما بالنا/ [52/ب/م] نقصر وقد أمنا - على أن مفهوم الشرط حجة. ووجهه أن هذا الرجل العربي فهم من تعليق جواز قصر الصلاة على الخوف انتفاءه عند انتفاء الخوف، وكذلك/ [111/ل] عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - فهم ذلك فأقرهما النبي صلّى الله عليه وسلّم على فهمهما، ثم بين لهما أن انتفاء الجواز عند [الانتفاء] إنما
هو من جهة أخرى وهي الصدقة عليهم والتخفيف عنهم.
ولولا أن المفهوم المذكور حجة لما فهماه ولما أقرهما النبي صلّى الله عليه وسلّم على فهمهما إياه.
وبعضهم يترجم مفهوم الشرط بأن يقول: المعلق على شيء بحرف «إن» عدم عند ذلك الشيء نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق؛ علق طلاقها على الدخول، فينتفي عند انتفاء الدخول.
والمفهوم على أضرب: مفهوم الشرط والحصر والصفة والعدد واللقب وغير ذلك مما سيقع في مواضعه إن شاء الله، عز وجل.
{إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} (101) [النساء: 101] هو لكفار معهودين، أو عام أريد به الخاص، أو عام خص بمن أسلم منهم بعد ذلك أو صار أخا وصديقا لا عدوا، أو المراد: كانوا لكم عدوا حال كفرهم.