يريد: كفاني قليل من المال ولم أطلب، ولو أعمل الثاني لانفسد المعنى.
ومن إعمال الثاني قول طفيل:
وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها ... جَرى فَوْقَها، واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَب
فأعمل (استشعرت) ولو أعمل (جرى) لقال: جرى فوقها واستشعرت لون مذهب، ومثل ذ لك قول
كثير:
قَضى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَه ... وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غرِيمُها
فأعمل - (وفى) ولو أعمل (قضى) لقال: قضى كل ذي دين فوفاه غريمه. وهو كثير في الشعر والكلام
وقوله (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) ارتفع (امْرُؤٌ) بإضمار فعل يفسره ما بعده تقديره: إن هلك امْرُؤٌ هلك،
ولا يجوز إظهاره، لأن الثاني يغني عنه.
وقال الأخفش هو مبتدأ و (هلك) خبره.
والأول أولى؛ لأنَّ الشرط بالفعل أولى.
وقوله (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) ، في (أنْ) ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المعنى كراهة أن تضلوا، فهي على هذا في موضع نصب مفعول له.
والثاني: أنه على إضمار حرف النفي. كأنه قال: أن لا تضِلوا، وتلخيصه: لئلا تضلوا.
والأول مذهب البصريين والثاني مذهب الكسائي.
ومثل الأول قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ، أي: أهلَ القرية.
ومثل الثاني قول القطامي يصف ناقته:
رَأيْنَا مَا يَرى البُصراءُ فيها ... فآلينا عَليها أن تُباعَا
يريد: أن لا تباعا. ومثل الأول قول عمرو بن كلثوم:
فَأعجلنا القِرى أن لا تشتمونا
أي: كراهة أن تشتمونا.
والثالث: قاله الأخفش وهو أن (أنْ) مع الفعل بتأويل المصدر، وموضع (أنْ) نصب بـ (يبين) ،
وتقديره: يبين الله لكم الضلال لتجتنبوه. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 85 - 99} .