وقيل: هو من الخلة وهي الحاجة، فخليل الله على هذا المحتاج إليه، قال زهير
وإِن أَتاه خَلِيلٌ يومَ مَسْغَبةٍ، ... يَقُولُ: لَا غائبٌ مَالِي وَلَا حَرِمُ
ويُسْأَل عن نصب (حنيفا) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن يكون حالا من (ملة إيراهيم) ، وكان حقه أن تكون فيه الهاء؛ لأنَّ"فعيلا"إذا كان
بمعنى"فاعل"للمؤنث ثبتت فيه الهاء نحو: رحيمة وكريمة وما أشبه ذلك، إلا أنه جاء مجيء"ناقة"
سديس وريح خريق"."
والجواب الثاني: أنه حال من المضمر في (وَاتَّبَعَ) ، والمضمر هو النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أنه يجوز أن يكون حالًا من إبراهيم، والحال من المضاف إليه عزيزة، وقد جاء ذلك في الشعر
قال النابغة:
قالت بنُو عامرٍ خالوا بني أسد ... يا بُؤْسَ للجهلِ ضَرَّاراً لأقوامِ
أي: يا بؤس الجهل ضراراً. واللام مقحمة لتوكيد الإضافة.
قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159)
يسأل عن الضمير في قوله: (قَبْلَ مَوْتِهِ) على ما يعود؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه يعود على الكتابي، والمعنى: لَيُؤْمِنَنَّ الكتابي بالمسيح قبل موت الكتابي، وهذا قول ابن
عباس
ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن سيرين وجويبر.
والثاني: قبل موت المسيح أي: لَيُؤْمِنَنَّ الكتابي بالمسيح قبل موت المسيح عليه السلام إذا خرج في
آخر الزمان، وهذا يروى عن أبي مالك وقتادة وابن زيد عن ابن عباس والحسن بخلاف.
والثالث: أن يكون المعنى لَيُؤْمِنَنَّ لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موت الكتابي وهذا يروى عن عكرمة
بخلاف.
واختلف النحويون فيِ المضمر المحذوف ما هو؟
فذهب البصريون إلى أن المعنى: وإن من أهل الكتاب أحد إلا لَيُؤْمِنَنَّ به قبل موته.
وذهب الكوفيون إلى أن المعنى: وإن من أهل الكتاب إلا من لَيُؤْمِنَنَّ به.
وأهل البصرة لا يجيزون حذف الموصول وتبقية الصلة ومثله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)
(وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) ، يجيء على مذهب البصريين"وإن منكم أحد"، وعلى