وهذه آية يحتج بها في باب الفقه، ولكن هذه النكتة فيها حجة عليهم بينة مع أن نفي هذه الاستطاعة أبين في العيان والتجارب من أن يضطر فيها إلى الخبر، إذ كل امرئ عارف من نفسه بأنه غير مالك لقلبه، والاستطاعة - لا محالة - سلطان مفرق على الجوارح، والقلب ملكها، فسلطانه الإضمار والنبوّ، كما أن سلطان اليد البسط والقبض، وسلطان العين النظر والغض، فإذا رأينا بعض أجزاء الاستطاعة بالعيان غير مملوك علمنا أن وقوعه من حيث لا حيلة في رده مخلوق، وإذا ثبتت خلق بعض شيء بعينه ثبت خلق جميعه، وإن كان اللطيفة في إدراك علم بعضه أخفى منها، في بعض، وكيف يجوز مكابرة العيان والمشاهدة، ونحن نرى قلبا نابئا عما يحب بقاءه، وباقيا فيه ما يحب فناءه، ونرى أشياء يشتهيها العبد ويحرص على فعلها،
وأشياء يحترز منها جهده وطاقته وهي تقع به على كراهيته لها حتى إن الرجل ليحرص على مواقعة معصية ويعمل فيها حيله، ويتمكن منها فيحال بينه وبينها وهو متلهف متعدد على فواتها متحسر على بعدها منه، وآخر يحرص على عمل الطاعات استفرغ مجهوده في الوصول إلى فعلها لا يستطيع إتمامها، فأين تثبت الاستطاعة مع مشاهدة هذه الأشياء عيانا، فهل يمكن الوصول إلى كلا الفعلين من الطاعات والمعاصي إلا بقضاء سابق،
رد على المرجئة:
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)
رد على المرجئة فيما ينكرون من زيادة الإيمان، إذ قد أمر المؤمنين بأن يؤمنوا.
رد على الجهمية:
وقوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)