ولا أحسب القول إلا ما قال مجاهد والحسن ، لأن ظاهر الآية يوجب إعطاءهم إذا حضروا ، فيعطى اليتامى والمساكين، ومن ليس بوارث من الأقربين ما طابت به أنفسهم قل أم كثر ، لأنه جل وتعالى يحد فيه حدا ، والمخاطب بإعطاء هذا الوارثون وأولياؤهم ، فمحال أن
يعطوا أنفسهم شيئا جعله الله في أموالهم لغيرهم.
مواريث:
قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .
مثبت للاثنتين ثلثي التركة ، ومغني عن التطرق إلى التأويلات في
فوق ، ثم يكون فوق ، واقفا على ثلاث فصاعدا ، لأن تسمية حظ الذكر يمثل حظ الأنثيين نص لا تأويل فيه.
ألا ترى أن نصيب الابن الواحد مع الابنة الواحدة ثلثي المال ،
وقد سماه الله جل وتعالى حظ الأنثيين ، فهو واضح لا إشكال فيه.
ووجه آخر واضح أيضا ، وهو أنه لما قال: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)
وجب أن يكون للثلاث فصاعدا الثلثان ، فلما فصل ميراث الواحدة بالنصف كان لما زاد عليها الثلثان بالنص للأولي وهو بين.
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)
حجة لمن جعل لها مع الزوج والمرأة ثلث ما يبقى بعد نصيبهما ، إذ لا وارث بعدهما غير الأبوين ، وقد أخبر الله نصا أن ما لا يرثه أبَوَا هالكٍ
لم يكن للأم إلا ثلثه ، فإذا أعطيناها ثلثيه ، لم نكن في الظاهر سالكين بها مسلك ما سمي لها.
ولا أعرف فيما انتحلناه من هذا بين أهل الفرائض خلافا ، إلا ما روي عن ابن عباس: أنه جعل لها ثلث جميع أصل التركة ، وهو - رحمه الله - وإن كان تأسى بنمط ساير القسم في التركات ، فقد فضل الأم على الأب ، ولا نعلم أن الله جل وعلا فعله في شيء من الأمكنة.
مواريث خصوص:
قوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)