يبيح عندي للفقير إذا ولي مالي يتيم أن يأكل منه بلا قرض ، ولكن لا يجوز له أن يتجاوز ما لا غني عنه ، وذلك ما يتماسك به بدنه عندما يخاف تلفه ويواري عورته ، ويقيه من حر أو برد غير متبجح في الشهوات ، وفضول الكسوة ، ولا يفعل ذلك إلا عند انقطاع جميع حيله ، ونزول الضرورة به التي يسمى معها فقيرا ، ولا أعرف وجه من قال:"المعروف"هو القرض ، إذ القرض يباح للغنى أيضا أن يأخذه لنوائبه ثم يرده من مكانه ، بل يكون ذلك من صلاح مال اليتيم إذ
ما أخذه وليه قرضا مضمونا عليه حتى يرده ، وما لم يأخذه قرضا فهلاكه من مال اليتيم ، إذا هلك بغير عدوان ، وإذا كان ذلك كذلك ، فأين يبين موضع الرخصة للفقير ، .
وكان الحكم بن عتيبة يقول في قوله: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) .
قال يأكل من مال نفسه بالمعروف حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم.
فهذا لا أدرى ما وجهه ، إذ لو كان له مال يأكل منه بمعروف أو سرف ما سمى فقيرا ، ولا خرج من خطاب المتعففين إلى خطاب المتوسعين.
وصايا:
وقوله: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا(8)
كان سعيد بن المسيب يعده منسوخا بآي المواريث ، وكان ابن عباس يذهب به إلى أنه حث للميت على الوصية لهم.
وكان الحسن ومجاهد يجعلونها محكمة.
فأما: قول ابن عباس ، فلا أدرى ما وجهه ، ! وقد ذكر الله القسمة ، والقسمة تكون بعد الموت. اللهم إلا أن يكون فيهم من كان يقسم ماله عند الموت على فرائض الله ، فأمر أن لا يستفرغ ماله في القسمة ويوصى لهم ، وكيف تمكن القسمة عند الموت وفي الناس من تكون زوجته حبلى ، وهو لا يدري ما في بطنها.
فأما قول سعيد فإن كانت آي المواريث أينما نسخته ، فلم تنسخ إلا رزق من يرث من ذوى القربى ، فما بال من ليس منهم وارثا ، واليتامى والمساكين يحرمون من أجلهم ،