فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96467 من 466147

وقال فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف قوله: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} زعم أكثر اليهود أنهم قتلوا المسيح وصلبوه، فأكذبهم الله - تعالى - في ذلك وقال: {ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} . أي: شبه لهم المقتول بأن ألقى عليه شبه المسيح فلما دخلوا عليه ليقتلوه - أي ليقتلوا المسيح - وجدوا الشبيه فقتلوه وصلبوه، يظنونه المسيح وما هو في الواقع، إذ قد رفع الله عيسى إلى السماء، ونجاه من شر الأعداء.

وقيل المعنى: ولكن التبس عليهم الأمر حيث ظنوا المقتول عيسى كما أوهم بذلك أحبارهم.

هذا، وللمفسرين في بيان كيفية التشبيه لهم وجوه من أهمها اثنان:

الأول: أن الله - تعالى - ألقى شبه عيسى - عليه السلام - على أحد الذين خانوه ودبروا قتله وهو (يهوذا الإِسخربوطى) الذي كان غينا وجاسوسا على المسيح، والذي أرشد الجند الذين أرادوا قتله إلى مكانه، وقال لهم: من أقبله أمامكم يكون هو المسيح، فاقبضوا عليه لتقتلوه، فدخل بين عيسى ليدلهم عليه ليقتلوه فرفع الله عيسى، وألقى شبهه على المنافق، فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى.

وهذا الوجه قد جاء مفصلا في بعض الأناجيل وأشار إليه الآلوسي بقوله: كان رجل من الحواريين ينافس عيسى - عليه السلام - فلما أرادوا قتله قال: أنا أدلكم عليه، وأخذ على ذلك ثلاثين درهما، فدخل بيت عيسى - عليه السلام - فرفع الله عيسى، وألقى شبهه على المنافق، فدخلوا عليه فتقوله، وهم يظنون أنه عيسى.

الثاني: أن الله - تعالى - القى شبه المسيح على أحد تلاميذه المخلصين حينا أجمعت اليهود على قتله، فأخبره الله بأنه سيرفعه إليه، فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهى فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟

فقال رجل منهم أنا. فألقى الله صورة عيسى عليه، فقتل ذلك الرجل وصلب.

وقد أطالب الإِمام ابن كثير في ذكر الروايات التي تؤيد هذا الوجه، ومنها قوله: عن ابن عباس قال: لما أراد الله - تعالى - أن يرفع عيسى إلى السماء، خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين فقال لهم إن منكم من يكفر بعدى اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي.

قال: ثم قال: أيكم يلقى عليه شبهى فيقتل مكانى، ويكون معى في درجتي؟

فقال شاب من أحدثهم سنا. فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم. فقال ذلك الشاب. فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم. فقام ذلك الشاب. فقال: أنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت