فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96461 من 466147

وهذا دليل على أن الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة دينه كما يجب لبعض الأسباب - والعوائق عن إقامة الدين لا تنحصر - أو علم أنه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم للعبادة حقت عليه المهاجرة.

ويبدو أن الإِمام الزمخشري كان عند تفسيره لهذه الآية قد هاجر من موطنه للإِقامة بجوار بيت الله الحرام، فقد قال خلاف تفسيره لها"اللهم إن كنت تعلم أن هجرتى إليك لم تكن إلا للفرار بدينى فاجعلها سببا في خاتمة الخير، ودرك المرجو من فضلك، والمبتغى من رحمت. وصل جوارى لك بعكوفي عند بيتك بجوارك في دار كرامتك يا واسع المغفرة."

وقال القرطبي: يفيد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة، وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا.

وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه.

قوله {وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ}

استعمل لفظ الأخذ فيه الحقيقة والمجاز. لأن أخذ الحذر كناية عن شدة اليقظة ودوام الترقب. وأخذ الأسلحة حقيقة في حملها للدفاع بها عن النفس.

وقدم - سبحانه - الأمر بأخذ الحذر على أخذ الأسلحة؛ لأن أخذ الأسلحة نوع من الحذر، ولأن الحذر عند انتقال الصفوف وتحركها واجب حتى لا يباغتهم الأعداء وهم يتحولون من مكان إلى مكان، وهذا أشبه بتغيير الخطط وقت القتال، وهو أمر له خطورته فوجب أن تشتد يقظة المسلمين حينئذ.

وإلى هذا المعنى أشار بعضهم بقوله:

فإن قلت لما ذكر في أول الآية الأسلحة فقط، وذكر هنا الحذر والأسلحة؟

قلت: لأن العدو قلما يتنبه للمسلمين في أول الصلاة بل يظنون كونهم قائمبن في المحاربة والمقاتلة. فإذا قاموا إلى الركعة الثانية ظهر للكفار أن المسلمين في الصلاة، فحينئذ ينتهزون الفرصة في الإِقدام على المسلمين فلا جرم أن الله - تعالى - أمرهم في هذا الموضع بزيادة الحذر من الكفار مع أخذ الأسلحة.

{إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً}

بصيغة المبالغة؛ لإِفادة أن الخيانة والإِثم صارا وصفا ملازما لهؤلاء الخائنين الآثمين.

أي أن صيغة المبالغة هنا ليست للتخصيص حتى لا يتوهم متوهم أن الله - تعالى - يحب من عنده أصل الخيانة والاثم.

وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المعنى بقوله:

«فإن قلت» : لم قيل"خوانا أثيما"على المبالغة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت