أجيب: أن بالتقييد بالكثرة للمبالغة، والمعنى أن القرآن ليس فيه اختلاف أصلاً، فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً فضلاً عن القليل فهو من عند الله، فلم يكن فيه اختلاف أصلاً لا كثير ولا قليل.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً}
قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ} أي لا يسوغ ولا يصلح لمنصف بالإيمان أن يقتل أخاه في الإيمان، والمعنى يبعد كل البعد، لأن شأن الإيمان الرأفة والرحمة بالإخوان، قال تعالى مدحاً في أصحاب رسول الله (أشداء على الكفار رحماء بينهم) .
قوله: {إِلاَّ خَطَئاً} الاستثناء منقطع لأن ما قبله محمول على العمد، والمعنى لكن قد يقع خطأ، ويصح أن يقع متصلاً، والمعنى لا ينبغي أن يقع القتل من المؤمن للمؤمن في حال من الأحوال إلا في حالة الخطأ.
«إن قلت» : إن الخطأ ليس بذنب فما معنى التوبة منه؟
أجيب: بأن ذلك لجبر الخلل الذي حصل منه في عدم إمعان النظر والتحفظ.
{وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً}
قوله: {مَن كَانَ خَوَّاناً} صيغة مبالغة بمعنى كثير الخيانة، لأنه وقعت منهم خيانات كثيرة، أولاً السرقة، ثم اتهام اليهودي، قم الحلف كاذباً، ثم الشهادة زوراً.
«إن قلت» : إن مقتضى الآية إن الله يحب من كان عنده أصل الخيانة مع أنه ليس كذلك.
أجيب: بأن ذلك بالنظر لمن نزلت فيهم وهو طعمة وقومه، فالواقع أن عندهم خيانات كثيرة.
{وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}
«إن قلت» : إن معصية طعمة أصابت قومه فضرتهم؟
أجيب: بأن ضررهم إنما جاء من كسبهم، لمعاونتهم له، وشهادتهم الزور معه، وعزمهم على الحلف كذباً.
قوله: {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} أي بالخطيئة والإثم، وإنما أفرد الضمير لأن العطف بأو.
قوله: {بَرِيئاً} صفة لموصوف محذوف، أي شخصاً بريئاً.
{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}
قوله: {بِصَدَقَةٍ} أي واجبة أو مندوبة.