وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن شيئاً يختلف عليّ فقال: هات ما اختلف عليك قال: قال الله تعالى: {فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} (المؤمنون، 101)
وقال تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} (الطور، 25)
وقال تعالى: {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} (النساء، 42)
وقال: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (الأنعام، 23)
فقد كتموا، وقال تعالى: {أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا} إلى قوله: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} (النازعات، 30)
فذلك خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى {طَآئِعِينَ} (فصلت، 11)
فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء وقال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} (الفتح، 14)
وقال: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} (الفتح، 19)
فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} في النفخة الأولى قال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ} {فَلاَ أَنسَابَ} عند ذلك {وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون في النفخة الآخرة {يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ}