وروي أنَّ سعيد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه زوجته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أفرشته كريمتي فلطمها فقال: «لتقتص منه» فنزلت فقال: «أردنا أمراً وأراد الله أمراً والذي أراد الله خير» ورفع القصاص {فَالصَّالِحَاتُ} منهنّ {قَانِتَاتٌ} أي: مطيعات لأزواجهنّ {حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ} أي: لما يجب عليهنّ حفظه في حال غيبة أزواجهنّ من الفروج والبيوت والأموال، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرّتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها» {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} أي: بما حفظهنّ الله حين أوصى بهنّ الأزواج في كتابه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «استوصوا بالنساء خيراً» أو بما حفظهنّ الله وعصمهنّ ووفقهنّ لحفظ الغيب، أو بما حفظهنّ حين وعدهنّ الثواب العظيم على حفظ الغيب وأوعدهنّ بالعذاب الشديد على الخيانة {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ} أي: تعلمون {نُشُوزَهُنَّ} كما في قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً} (البقرة، 182)