{وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}
من جهة الدنيا والدين؛ لئلا يؤدّي إلى التحاسد والتباغض؛ لأنّ ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما يصلح للمقسوم له من بسط في الرزق وقبض {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ}
فعلى كل أحد أن يرضى بما قسم له علماً بأنَّ ما قسم له هو المصلحة ولو كان خلافه لكان مفسدة له ولا يحسد أخاه على حظه.
قال مجاهد: قالت أمّ سلمة: يا رسول الله إنّ الرجال يغزون ولا نغزو ولهم ضعف ما لنا من الميراث فلو كنا رجالاً غزونا وأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا فنزلت هذه الآية.
وقيل: لما جعل الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث قالت النساء: نحن أحوج إلى الزيادة من الرجال، فإنا ضعفاء وهم أقوياء وأقدر في طلب المعاش منا فنزلت.
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ}
أي: يقومون عليهنّ قيام الولاة على الرعية وعلل ذلك بأمرين: أحدهما وهبيّ والآخر كسبيّ، وقد ذكر الأوّل بقوله تعالى: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: بسبب تفضيله الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوّة في الأعمال والطاعات، ولذلك خصوا بالنبوّة والأمانة والولاية، وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد، والجمعة، والتعصيب، وزيادة السهم في الميراث، والاستبداد بالفراق والرجعة، وعدد الأزواج، وإليهم الانتساب وهم أصحاب اللحى والعمائم، ثم ذكر الثاني بقوله تعالى: {وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} في نكاحهنّ كالمهر والنفقة.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها» .