أي: الحرائر الأبكار إذا زنين {مِنَ الْعَذَابِ} أي: الحدّ فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة، ويقاس عليهنّ العبد.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة وجوب تنصيف الحدّ عليهنّ بتقييده بتزوّجهنّ إذ تنصيف العذاب لازم للأمة الزانية تزوّجت أم لا؟
أجيب: بأنَّ فائدة ذلك بيان أن لا رجم عليهنّ أصلاً، وبأنه إنما ذكر لبيان جواب سؤال، إذ الصحابة رضي الله تعالى عنهم عرفوا مقدار حد الأمة قبل التزوّج دون مقداره بعده، فسألوا عنه النبيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية، وذهب بعضهم إلى أنه لا حد على من لم يتزوّج من المماليك إذا زنا أخذاً بظاهر الآية.
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحدّ ولا يثربن عليها ثم إن عادت فليجلدها الحد ولا يثربن عليها، فإن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر» .
{ذَلِكَ} أي: نكاح الإماء عند عدم الطول {لِمَنْ خَشِيَ} أي: خاف {الْعَنَتَ} أي: الزنا، وأصله المشقة سمي به الزنا؛ لأنه سببها بالحدّ في الدنيا أو العقوبة في الأخرى {مِنْكُمْ} أيها الأحرار بخلاف من لم يخفه، أمّا العبيد فيجوز لهم نكاح الإماء مطلقاً لكن إن كان العبد مسلماً فلا بد أن تكون الأمة مسلمة.
{وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً}
لا يصبر على الشهوات وعلى مشاق الطاعات، وعن سعيد بن المسيب: ما أيس الشيطان من أحد قط إلا أتاه من قبل النساء فقد أتى عليّ ثمانون سنة وذهبت إحدى عينيّ وأنا أعشو بالأخرى وإن أخوف ما أخاف عليّ فتنة النساء.