{فَمَا} أي: فمن {اسْتَمْتَعْتُمْ} أي: تمتعتم {بِهِ مِنْهُنَّ} أي: ممن تزوجتم بالوطء {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي: مهورهنّ، فإنّ المهر في مقابلة الاستمتاع، وقوله تعالى: {فَرِيضَةً} حال من الأجور بمعنى مفروضة أو صفة مصدر محذوف أي: إيتاء مفروضاً أو مصدر مؤكد {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ} أنتم وهنّ {بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي، أو فيما تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق.
وقيل: نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح الله مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخت كان الرجل ينكح المرأة وقتاً معلوماً ليلة أو ليلتين أو أسبوعاً بثوب أو غير ذلك ويقضي منها وطره ثم يسرحها، سميت متعة لاستمتاعه بها أو لتمتيعه لها بما يعطيها، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه أباحها ثم أصبح يقول: «يَا أَيُّهَا الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلا أنَّ الله حرّم ذلك إلى يوم القيامة» .
وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: «لا أوتى برجل تزوّج بامرأة إلى أجل إلا رجمتهما بالحجارة» .
وعن ابن عباس أنه قال: هي محكمة أي: تنسخ وكان يقرأ: فما استمتعتم به إلى أجل مسمى، ويروى أنه رجع عن ذلك عند موته وقال: اللهمّ إني أتوب إليك من قولي بالمتعة.
وقيل: إنها أبيحت مرّتين وحرمت مرّتين
قوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}
{مُحْصَنَاتٍ} أي: عفيفات حال من ضمير فانكحوهنّ وهو محمول على الندب بناء على المشهور من جواز نكاح الزواني {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} أي: زانيات جهراً {وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} أي: أخلاء يزنون بها سراً جمع خدن وهو الصديق في السر.
وقيل: المسافحات اللاتي يزنين مع أي رجل، وذوات الأخدان اللاتي يزنين مع معين وذلك بحسب ما كان في الجاهلية.
{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ}