فيجب أن يضعف كلام البصريين ويرجع إلى كلام رب العالمين، وتعليلهم عدم الجواز بكونه كبعض كلمة لا يقتضي إلحاقه به في عدم جواز العطف إذ حذف الشيء مع القرينة جائز ومنه:
رسم دار وقفت في طلله
أي: ورب رسم دار وقول الشاعر:
اذهب فما بك والأيام من عجب.
{وَآتُواْ الْيَتَامَى}
أي: بعد البلوغ والرشد {أَمْوَالَهُمْ} وسموا اليتامى بعد البلوغ مع أنَّ اليتيم في عرف الشرع صغير لا أب له على معنى أنهم كانوا يتامى، وإن كان اليُتْيم في اللغة الانفراد، ومنه الدرّة اليتيمة.
وقيل: اليتيم في الإناس من قبل الآباء، وفي البهائم من قبل الأمهات، وفي الطير من قبلهما، والخطاب للأولياء والأوصياء.
{وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ}
أي: الحرام {بِالطَّيِّبِ} أي: الحلال أي: لا تأخذوه بدله كما تفعلون في أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الرديء من مالكم مكانه.
قال الزمخشريّ: وهذا ليس بتبدل، وإنما هو تبديل، قال التفتازانيّ: لأن معنى تبدلت هذا بذاك أنك أخذت هذا وتركت ذاك وكذا استبدلت؛ لأنّ معنى بدلت هذا بذاك أخذت ذاك وأعطيت هذا قال تعالى: {وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ} .
فإذا أعطى الرديء وأخذ الجيد فقد أعطى الخبيث وأخذ الطيب كما لو أخذ الخبيث وترك الطيب؛ ليكون تبدل الخبيث بالطيب، فالحاصل أنَّ في التبدل ما دخلته الباء متروك، وما تعدى إليه الفعل بنفسه مأخوذ، وفي التبديل بالعكس.
{وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالَكُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : قد حرم الله عليهم أكل مال اليتيم وحده ومع أموالهم، فلم ورد النهي عن أكله معها؟
أجيب: بأنهم كانوا يفعلون كذلك فأنكر عليهم فعلهم وسمع بهم ليكون أزجر لهم؛ ولأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من مال حلال، وهم مع ذلك يطمعون فيها، كان القبح أبلغ والذم أحق.
{فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ}