والثامنة: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} [النساء: 152] .
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) }
أخرج ابن جرير، عن الضحّاك بن مزاحم:
أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: قول الله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} وقوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}
فقال: إني أحسبك قمت من عند أصحابك، فقلت لهم: آتي ابن عباس، ألقي عليه متشابه القرآن؟ فأخبرهم: أن الله إذا جمع الناس يوم القيامة قال المشركون: إنّ الله لا يقبل إلّا ممن وحّده، فيسألهم فيقولون: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] .
قال: فيختم على أفواههم، وتستنطق جوارحهم.
ويؤيّده ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في أثناء حديث، وفيه: «ثم يلقى الثالث فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك، ويثني ما استطاع، فيقول: الآن نبعث شاهدا عليك، فيفكر في نفسه: من الذي يشهد عليّ! فيختم على فيه، وتنطق جوارحه» .
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (48) }
ثم أعادها، وختم بقوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً} [النساء: 116] ونكتة ذلك: أنّ الأولى نزلت في اليهود، وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه.
والثانية نزلت في المشركين، ولا كتاب لهم وضلالهم أشدّ.
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) }
فائدة: قال الكرمانيّ عند قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً}