قلتُ: المرادُ أن كيد الشيطان ضعيفٌ بالنسبة إلى نصرةِ اللّه أولياءَه، وكيدُ النساءِ عظيم بالنسبة إلى الرجال.
30 -قوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ. .) الآية. جُمعِ بينه وبين قوله تعالى"قُلْ كُلٌّ من عندِ اللَّهِ"الواقع ردّاَ لقول المشركين"وإِن تصبهم حسنةٌ يقولوا هذه من عند الله. ."الآية.
بأن قوله تعالى"قُلْ كُلٌّ من عند اللّه"أي إيجاداً.
وقوله"ومَا أصابَكَ مِنْ سَيِّئَةً فمنْ نفسِكَ"أي كسباً. كما في قوله تعالى"وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبتْ أيديكم". وبأن قوله"ما أصابك من حسنةٍ فمن الله"الآية حكايةُ قول المشركين (1) ، والتقدير: فما لهؤلاءِ القومِ لا يكادونَ يفقهونَ حديثاً فيقولون: ما أصابك؟ الآية.
(1) ما ذكره الشيخ غير مُسَلَّم، فإن الآية ليست حكاية عن قول المشركين، وإنما هي بيان وتوضيحّ من المولى جلً وعلا، إلى أن الحسنة بمحض فضل اللّه، وأن السيئة بكسب الِإنسان، كما قال تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكمِ ويعفو عن كثير) ولا تعارض بين الآيات فقوله (كل من عند الله) أي خلقاً وإيجاداَ أي الحسنة والسيئة بتقدير الله وإيجاده، والآية الثانية (وما أصابك من سيئةٍ فمن نفسك) أي تسبباً وكسباً بسبب الذنوب والعصيان، فتدبًره فإنه دقيق.