قلتُ: إنما قال النبيُّ ما قاله حين قال المنافقون"اعْدِلْ في القسمة"تكذيباً لهم ، حيثُ وصفوه بخلافِ ما كان عليه من العدل والأمانة . وإِنما قال"يوسف"ما قاله ، ليتوصَّل إلى ما هو وظيفةُ الأنبياء ، وهو إقامةُ العدل ، وبسطُ الحقِّ.
ولأنه عَلِمَ أنه لا أحد في زمنه أقوم منه بذلك العمل ، فكان متعَيّناً عليه.
26 -قوله تعالى: (كلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا . .) أي بأن تُعاد إلى حالها الأول غيرَ منضجة أي متحرِّقة ، فالمرادُ تُبدَّل الصفة لا الذَّاتُ ، كما في قوله تعالى:"يومَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ"
والسماواتُ"."
27 -قوله تعالى: (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً) .
هو عبارةٌ عن المستلذِّ المستطيب كقوله تعالى"ولهمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرةً وعشيّاً"جرياً على المتعارف بين الناس ، وإِلَّا فلا شمس في الجنة طالعة ولا غاربة ،
كما أنه لا بكرة فيها ولا عشيّة.
28 -قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ . .) الآية.
إن قلتَ: هذا مدحٌ لمن يطيعُ اللَّهَ والرسول ، وعادةُ العرب في صفات المدح ، الترقِّي من الأدنى إلى الأعلى ، وهذا عكسُه ؟
قلتُ: ليس هو من ذاك الباب ، بل المقصودُ منه الإِخبارُ إجمالَاَ عن كون المطيعين للَّهِ ولرسوله ، يكونون يوم القيامة مع الأشراف ، وقد تمَّ الكلامُ عنه قوله"أنعمَ اللَّهُ عليهمْ"ثم فصَّلهم بذكر الأشرف فالأشرف بقوله"من النبيِّين"إلى آخره جرياً على العادة في تعديد الأشراف . ومثلُه"أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمر منكم"وكذلك"شهد اللَّهُ أنه لا إِله إلّا هو والملائكةُ وأولو العلم".
29 -قوله تعالى: (إِنَّ كيْدَ الشَّيْطَانِ كانَ ضَعِيفاً) .
إن قلتَ: كيف وصف فيه كيد الشيطان بالضعف ،
وفي قوله"إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ"وصف كيد النِّساءِ بالعِظَم ، مع أن كيد الشيطان أعظم ؟