قلتُ:"إِلّاَ"بمعنى"بعد"أو"لكنْ"كما قيل في قوله تعالى"لا يَذوقُونَ فيهَا المَوْتَ إِلاَّ المَوْتةَ الأولى"والاستثناءُ هنا كهوَ في قوله:
وَلَاعَيْب فيهِمْ غَيرَ أنَّ سيوفَهُمْ
بِهنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ
والمعنى: إنْ أمكن كونُ فُلولِ السيوفِ من الكتائب عيباً ، فهو عيبٌ فيهم ، فهو من باب التعليق بالمستحيل.
12 -قوله تعالى: (إِنَّهُ كانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) .
إن قلتَ: كيف جاء بلفظ الماضي ، مع أن نكاحَ منكوحةِ الأب ، فاحشةٌ في الحال والاستقبال ؟
قلتُ:"كَانَ"تُستعمل تارةً للماضي المنقطع نحو: كان زيدٌ غنيّاً . وتارةً للماضي المتَّصل بالحال نحو"وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً". ."وَكَانَ اللَّهُ بِكُلّ شَيءٍ عليماً"ومنه"إنه كان فاحشةً".
13 -قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . .) ذكرُ"في حُجُورِكُمْ"جَرَى على الغالبِ ، فلا مفهوم له ، إذِ الربيبةُ الَّتي ليست في"الحَجْرِ"حرامٌ أيضاً ، بقرينة تركِه في تركه:"فإِنْ لم تكونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عليكم".
14 -قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ . .) .
إن قلتَ: ما فائدةُ ذلك مع أنه مفهوم من قوله
"وأحِلَّ لكُمْ ما وَرَاءَ ذلكُمْ"ومن مفهوم قوله"منْ نِسَائِكُمُ اللَّاتي دخلتُمْ بِهِنَّ".
قلتُ: فائدتُه رفعُ توهُّمِ أنَ"قيْدَ الدخولِ"خرج مَخْرج الغالب ، كما قيل: في حجوركم.
15 -قوله تعالى: (أنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ . .) .
اقتصر عليه هنا ، لأنه في"الحرائر"المسلمات ،
وهنَّ إلى الخيانةِ أبعدُ من بقيةِ النساء.