{وَمَن يَفْعَلْ ذلك} إشارةٌ إلى الأمور المذكورةِ أعني الصدقةَ والمعروفَ والإصلاح فإنه يشار به إلى متعدد وما فيه من معنى البعد مع قُرب العهدِ بها للإيذان ببُعد منزلتِها ورفعةِ شأنِها وترتيبُ الوعدِ على فعلها إثرَ بيانِ خيريةِ الأمرِ بها لما أن المقصودَ الأصليَّ هو الترغيبُ في الفعل وبيانُ خيريةِ الأمرِ به للدِلالة على خيريته بالطريق الأولى لما أن مدارَ حُسنِ الأمرِ وقُبحِه حسنُ المأمورِ به وقبحُه فحيث ثبت خيريةُ الأمرِ بالأمور المذكورةِ فخيريةُ فعلِها أثبتُ وفيه تحريضٌ للأمر بها على فعلها أو إشارةٌ إلى الأمر بها كأنه قيل ومن يأمْر بها والكلامُ في ترتيب الوعدِ على فعلها كالذي مر في الخيرية فإن استتباع الأمر بها للأجر العظيمِ إنما هو لكونه ذريعة إلى فعلها فاستتباعُه له أولى وأحقُّ.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) }
وزيادةُ الملائكةِ واليومِ الآخرِ في جانب الكفر لما أن بالكفر بأحدهما لا يتحقق الإيمانُ أصلاً وجمعُ الكتبِ والرسلِ لما أن الكفرَ بكتاب أو برسول كفرٌ بالكل وتقديمُ الرسولِ فيما سبق لذكر الكتابِ بعنوان كونِه منزلاً عليه وتقديمُ الملائكة والكتبِ على الرسل لأنهم وسايط بين الله عزَّ وجلَّ وبيّن الرسلِ في إنزال الكتب.
{إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) }
والمرادُ بالمنافقين إما المخاطَبون، وقد وُضع موضِعَ ضميرهم المظهر تسجيلاً بنفاقهم وتعليلاً للحكم بمأخذ الاشتقاقِ، وإما الجنسُ وهم داخلون تحته دخولاً أولياً وتقديمُ المنافقين على الكافرين لتشديد الوعيدِ على المخاطبين ونصبُ جميعاً مثلُ ما قبله.
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) }