قلنا: إنَّ إفْرادَهُ بالذِّكْر يدلُّ على أن كُفْرَهُم أفْحَش، وخيانتهم أعْظَم، وعُقُوبتهم في القِيَامَة أوْلَى، فجرى مُجْرَى قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ} [الأحزاب: 7] خصَّهُما بالذِّكر لأجل التشريف، وكقوله: {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] .
«فَإِنْ قِيلَ» : اللاَّم في قوله: «لِيَغْفِرَ لَهُم» : للتأكيد، وهو غَيْر لائقٍ بهذا المَوْضِع، وإنَّما اللائِق به تَأكيد النَّفْي؟
فالجَوابُ: إن نفي التَّأكيد على سَبِيل التَّهَكُم مُبَالَغَة في تَأكِيد النَّفْي، وهذه اللاَّم تُشْبِه اللاَّم في قوله: {مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين} [آل عمران: 179] ، تقدَّم الكلام فيه، ومَذَاهب النَّاس، وأن لاَمَ الجحود تُفِيد التَّوْكِيد، والفرق بَيْن قَوْلك: «مَا كَانَ زَيْد يَقُوم» ، و «ما كانَ لِيَقُوم» .
قوله: {ولا ليهديهم سبيلاً} يدلُّ على أنه - تعالى - لم يَهْدِ الكافرين إلى الإيمَانِ.
وقالت المُعْتَزِلَةُ: هذا مَحْمُول على زِيَادة الألْطَاف، أو عَلَى أنَّه لا يَهْدِيهم إلى الجَنَّة في الآخِرة.
قوله {بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً}
البشارة: كل خبرٍ تتغيَّرُ به بشرَةُ الوجْهِ، سارّاً كان أو غَيْر سَارٍّ.
وقال الزَّجَّاج: مَعْنَاه: اجعل في مَوْضع بِشَارتك لَهُم العَذَاب، كما تقول العرب: «تحيتك الضَّرْبُ وعِتَابُكَ السَّيْفُ» ، أي: بَدَلاً لكُم من التَّحِيَّةِ.
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا كالمُنَاقض لقوله: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ؟