فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96289 من 466147

الرابع: قيل: الاسْتِغْفَار في حَقِّ الأنْبِياء بعد النُّبُوَّة على أحَدِ الوُجُوه الثَّلاثة: إما لِذَنْب تَقَدَّم قبل النُّبُوَّة، أو لِذُنُوب أمَّته وقَرَابتِه، أو لِمُبَاح جاء الشَّرْع بتحريمِهِ، فيتركه بالاسْتِغْفَار، والاسْتَغْفَار يَكُون مَعْناه: السَّمع والطَّاعة لحُكْمِ الشَّرْع.

ثم قال: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي: يَظْلمون أنفُسَهُم بالخِيَانَة والسَّرقة وقِبَلها.

أمر بالاسْتِغْفَار على طَرِيق التَّسْبِيحِ؛ كالرجل يَقُول: أسْتَغْفِر اللَّه، على وجْه التَّسْبِيح من غَيْر أن يَقْصِد تَوْبةً من ذَنْبٍ.

وقيل: الخِطَاب للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، والمراد: ابن أبَيْرقِ؛ كقوله: {يا أَيُّهَا النبي اتق الله} [الأحزاب: 1] وقوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ} [يونس: 94] والمراد بالذين يختانون طعمة ومن عاوَنَهُ من قَوْمِه، والاخْتِيَان: كالخِيَانَةِ؛ يقال: خَانَهُ واخْتَانَهُ، وقد تقدَّم عِنْد قوْله: {عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] ، وإنما قال لطعمة وللذَّابِّين عنه: إنهم يختَانُون أنفُسَهُم؛ لأن مَنْ قدم على المَعْصِيَة، فقد حَرَمَ نفسه الثَّوَابَ، وأوصَلَهَا إلى العِقَاب، فكان ذلك مِنْهُ خِيَانة لِنَفْسِهِ؛ ولِهَذا المَعْنَى، قيل لِمَن ظَلَم غيره: إنَّه ظلم نَفْسَه، وفي الآيَة تهديدٌ شَدِيدٌ على إعانَة الظَّالِم؛ لأن الله - تعالى - عاتب النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على همِّه بإعَانَة طعمة، مع أنَّه لم يَكُن عَالِماً بظُلْمِهِ، فكيف حَالُ من يَعْلم ظلم الظَّالِم، ويعينُه عَلَيْه.

ثم قال: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ} أي: لا يَرْضى عن {مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً} يريد: خَوَّاناً في الدِّرْع، أثيماً في رَمْيه اليَهُوديَّ.

وقيل: إنَّه خطابٌ مع النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمراد به: غيره؛ كقوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} [يونس: 94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت