فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96286 من 466147

فالجَوابُ عن الأول: أن المُسْتَضْعَف قد يكُون قَادِراً على ذَلِكَ الشَّيْء مع ضرْبٍ من المَشَقَّة، وتمييز الضَّعْف الذي يَحْصُل عنده الرُّخْصة عند الحَدِّ الذي لا يَحْصُل عنده الرُّخْصَة شاقٌّ، فربما ظَنَّ الإنْسَان أنَّه عاجز عن المُهَاجَرة، ولا يكون كَذَلِكَ، ولا سِيَّمَا في الهِجْرَة عن الوَطَنِ؛ فإنها شَاقَّة على النَّفْس، وبسبب شِدَّة النَّفْرَة قد يظن الإنْسَان كونه عَاجِزاً، مع أنَّه لا يُكون كذلك، فلهذا المَعْنَى كانت الحَاجَة في العَفْو شَدِيدة في هَذَا المقَامِ.

السؤال الثاني: ما فَائِدة ذكْر لَفْظَة «عَسَى» هَاهُنا؟

فالجواب: لأن فيها دَلاَلَة على أن ترك الهِجْرَة أمر مُضَيّق لا تَوْسِعة فيه، حتى أن المُضْطَر البَيِّن الاضْطِرَار من حَقِّه أن يقُول: عسى الله أن يَعْفُو عني، فكيف الحال في غَيْرِه، ذكره الزَّمَخْشَرِي.

قال ابن الخَطِيب: والأولى أن يكون الجَوَاب ما تَقَدَّم من أن الإنْسَان لشدة نُفْرَته عن مُفارقَة الوَطَن، رُبما ظَنَّ نَفْسَه عَاجِزاً عنها مع أنه لا يَكُون كَذَلِكَ، فلهذا المَعْنَى ذكر العَفْوَ بكلمة «عَسَى» لا بالكَلِمَة الدَّالَّة على القَطْع.

قال المفَسِّرُون: «وكلمة» عَسَى «من الله وَاجِبٌ؛ لأنه للإطْمَاع، والله - تعالى - إذا أطْمَعَ عَبْدَه أوْصَلَه إليه.

قوله: «وكان الله غفوراً رحيماً»

ذكر الزَّجَّاج في كان ثلاثة أوجه:

الأول: (كان) قَبْلَ أن خلق الخَلْق مَوْصُوفَاً بِهَذِه الصِّفَةِ.

الثاني: كان مع جَمِيع العِبَاد بِهذه الصِّفَة، والمقصود بَيَان أن هذا عَادَة الله أجْرَاهَا في حَقِّ خلقه.

الثالث: أنه - تعالى - لو قال: عفو غفور، كان هذا إخْبَارَاً عن كَوْنِهِ كذلك فقط، ولمَّا قال: إنَّه كان كَذَلِكَ، فهذا إخْبَار وقع بِخَبَرِه على وَقْفِهِ، فكان ذلك أدلَّ على كونه صِدْقاً وحَقّاً ومُبَرَّأ عن الكَذِب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت