فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96281 من 466147

وثانيها: أن قوله: {تَوْبَةً مِّنَ الله} راجعٌ إلى أنَّه - تعالى - أذِن لهُ في إقَامة الصَّوم مقامَ الإعْتَاقِ عند العَجْزِ عنه؛ لأن الله - تعالى - إذا تَابَ على المُذْنِبِ، فقد خَفَّفَ عَنْه، فلما كان التَّخْفِيف من لَوَازِم التَّوْبَة، أطلق لَفْظَ «التوبة» لإرادة التَّخْفِيف؛ إطلاقاً لاسْمِ المَلْزُوم على اللاَّزِم.

وثالثها: أن المُؤمِن إذا اتَّفق له مِثْل هذا الخَطِأ، فإنه يَنْدَم ويتمنَّى ألاَّ يكون ذلك ممَّا وقَع، فسمَّى الله ذلك النَّدم والتَّمنِّي تَوْبَة.

ثم قال - تعالى -: {وَكَانَ الله عَلِيماً} بأنَّه لن يقْصِد «خطأ» لما حَكَم بِهِ عَلَيْه، ولم يؤاخِذُهُ بذلك الفَعْل الخَطَأ، فإن الحَكْمَة تقتضي ألاّ يُؤاخذ الإنْسَان إلا بما يَتَعَمَّد.

قال أهل السُّنَّة: أفعال الله - تعالى - غير معلَّلَةٍ برعاية المَصَالِحِ، ومعنى كونه «حكيماً» : كونه عَالِماً بعواقِبِ الأمُور.

قال المعتزلة: هذا باطِلٌ؛ لأنه - تعالى - عطف الحَكيم على العَلِيم، فَلَو كان الحَكِيم هو العَليم، لكان عَطْفَاً للشَّيْء على نَفْسِه، وهو مُحَالٌ.

الجواب: أن كل موضع في القُرْآن ورد فيه الحكِيم معْطُوفاً على العَلِيم - كان المُراد من الحَكِيم: كونه مُحْكَماً في الفِعْل، فالإتقان، والإحْكَام، عائدٌ إلى كيفيَّة الفعلِ.

{فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ... (96) }

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه - تعالى - لِمَ ذَكَرَ أولاً «دَرَجَة» وهَاهُنا «دَرَجَاتٍ» ؟

فالجواب من وُجوه:

أحدها: ليس المُراد بالدرجة الوَاحِدَةَ بالعَدَدِ، بل الوَاحِدِ بالجِنْسِ، فيدْخُل تحته الكَثير بالنَّوْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت