الثالث: بمعنى: الجنة؛ قال - تعالى -: {أولئك يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} [العنكبوت: 23] أي: من جَنَّتِي.
الرَّابع: المَطَر؛ قال - تعالى -: {يُرْسِلُ الرياح بُشْرًى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57، النمل: 63] .
الخامس: النِّعمة؛ قال - تعالى -: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} .
السادس: النبوة؛ قال - تعالى -: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32] ، أي: النُّبُوَّة.
السابع: الرِّزْق؛ قال - تعالى -: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] : من الرِّزْقِ؛ ومثله {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا} [الإسراء: 28] أي: رِزْقاً.
{وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلاَّ قَلِيلاً}
(فصل)
اعلم: أن ظَاهِر هذا الاسْتِثْنَاء يوهِمُ أنَّ ذلك القليل وَقَع لا بِفَضْل الله ولا بِرَحْمَتِه، وذلك محال.
قوله: «إلا قليلاً» ذكر المفسِّرُونَ فيها عشرة أوجه:
الأول: قال بعضهم: إنه مُسْتَثْنَى من فَاعِل «اتبعتم» أي: لاتَّبعتم الشيطان إلا قليلاً منكم، فإنه لم يتَّبع الشَّيْطَان، على تقدِير كَوْن فَضْل الله لم يأته، ويكونُ أرادَ بفضل الله الإسلام وإرسَالَ محمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، ويكون قوله: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان} كلام تامٌّ، وذلك القَلِيلُ؛ كقِسٍّ بن سَاعِدة الإيَادِي، وزَيْد بن عَمْرو بن نُفَيْل، وورقة بن نوفل، وجماعة سِوَاهم مِمَّن كان على دِين المَسِيحِ قَبل بَعْثَةِ الرسول.