فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96263 من 466147

وقيل: المُرَاد بالتَّحْرِيفِ: إلْقاء الشُّبَه والتَّأويلاَتِ الفاسدَةِ لتلك النُّصًوصِ، وأما الآيَةُ التي في المَائِدة: فهي دالَّة على الجَمْع بين الأمْرَيْنِ، فكانوا يَذْكُرُون التَّأوِيلاَت الفاسِدَةِ، وكانوا يُحَرِّفُون اللَّفْظَ أيضاً من الكِتَابِ.

فقوله: {يُحَرِّفُونَ الكلم} إشارة إلى التَّأويل الباطل.

وقوله: «من بعد مواضعه» إشارة إلى إخراجه عن هذا الكِتَابِ.

وقيل: المراد بالتَّحْرِيف: تغيير صفة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

قال ابن عبَّاس: كانت اليَهُود يأتون رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويسْألُونه عن الأمْر، فيُخْبِرهم، فيرى أنَّهُم يأخُذُون بِقَوْلِهِ، فإذا انصرفوا من عِنْدِه، حرِّفوا كلامه {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا} منك قولك {وَعَصَيْنَا} أمْرَك، وهو المُرَادُ بقوله: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} .

{فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) }

قوله: (إلا قليلاً) فيه ثلاثة أوجُه:

أحدها: أنه مَنْصُوب على الاستثنَاء من {لَّعَنَهُمُ} ، أي: لعنهم الله إلا قليلاً منهم، فإنَّهم آمنُوا فلم يَلْعَنْهُم.

والثاني: أنه مستثْنى من الضَّمِير في (فلا يؤمنون) ، والمراد بالقَلِيلِ عبد الله بن سَلاَم وأضرابه، ولم يَسْتَحسن مَكِّي هذيْن الوَجْهَيْن:

أما الأوّل: قال: لأنَّ مَنْ كَفَرَ مَلْعُونٌ لا يُسْتَثْنَى منهم أحد.

وأما الثاني: فلأن الوجْه الرَّفع على البَدَل؛ لأن الكَلامَ غير مُوجِبٍ.

والثالث: أنَّه صِفَةٌ لمصدر محذُوف، أي: إلا إيماناً قَلِيلاً؛ وتعليله هو أنَّهُم آمنوا بالتَّوحيد وكَفَرُوا بمحمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وشَرِيعَته.

وعبَّر الزَّمَخْشَري وابن عطيّة عن هذا التَّقليل بالعَدَم، يعني: أنَّهُم لا يؤمِنُون ألْبَتَّةَ كقوله: [الطويل]

1807 - قَلِيلُ التَّشَكِّي للمُهِمِّ يُصِيبُهُ ... كَثيرُ الهَوَى شَتَّى النَّوَى والمَسَالِك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت