فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96258 من 466147

والجوابُ عن الثَّاني: أنَّ من أتى معصية مع الجهل بكونها معصية يكون حاله أخَفُّ ممَّنْ أتى بها مع العلم بكونها معصية، فلا جرم خَصَّ الأوَّل بوجوب قبول التّوبة وجوباً على سبيل الوعد والكرم، وأمَّا القسم الثَّاني فلمّا كان ذنبهم أغلظ لا جرم لم يذكر فيهم هذا التّأكيد في قبول التّوبة فتكون هذه الآية دالّة من هذا الوجه على أن قبول التّوبة غير واجب على اللهِ تعالى.

ومعنى الآية يحتمل وجهين:

الأوَّلُ: أن قوله: {عَلَى الله} إعلام، فَإنَّهُ يجب على الله قبولها لزوم الكرم والفضل والإحسان وإخبار بأنَّه سيفعل ذلك.

والثَّاني: إنَّما الهداية إلى التَّوْبَةِ والإعانة عليها على اللهِ في حقِّ من أتى بالذَّنب على سبيل الجهالة، ثمَّ تاب قريباً، وترك الإصرار، وأتى بالاستغفار.

(فصل)

قال الحسن: معنى الآية: التّوبة التي يقبلها اللهُ، فيكون «على» بمعنى عند، وقيل: من الله {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بِجَهَالَةٍ} .

قال قتادةُ: أجمع أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنَّ ما عُصِيَ الله به فهو جهالة عمداً كان أو لم يكن، ولك من عصى الله فهو جاهل.

قال تعالى إخباراً عن يوسف - عليه السلام -: {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجاهلين فاستجاب لَهُ رَبُّهُ} [يوسف: 33، 34] .

وقال: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: 89] وقال لنوح - عليه السلام -: {إني أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} [هود: 46]

وقال موسى لبني إسرائيل حين قالوا: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً} {أَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين}

والسّبب في إطلاق اسم الجاهل على العاصي؛ لأنَّهُ لو استعمل ما معه من العلم بالثواب والعقاب لما أقدم على المعصية، فصار كأنَّنه لا علم له.

وقال مجاهدٌ: المراد من الآية العمد.

وقيل: أن يأتي بالمعصية مع العلم بكونها معصية، إلاَّ أنه يكون جاهلاً بقدر عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت