فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96257 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : إنكُمْ تفسِّرون قوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً} الثَّيِّبُ تُرْجَمُ والْبِكْرُ تجلد، وهذا بعيد؛ لأنَّ هذا السبيل عليها لا لها، فإنَّ الرَّجم أغلظ من الحبس؟

فالجَوابُ: أنَّ النَّبي - عليه السَّلام - فَسَرَ السّبيل بذلك في قوله: «خذوا عني خذوا عني قَد جعل اللهُ لهن سبيلاً، الثَّيِّبُ بالثَّيب جلد مائةٍ ورجم بالحجارة، والبكرُ بالبكر جلد مائة وتغريب عام» فلما فَسَّرَ الرسول عليه السًّلام السبيل بذلك وجب القطع بِصِحَّته.

وأيضاً فله وجه في اللُّغة، لأنَّ المخلص من الشَّيء هو سبيله، سواء كان أخفّ أو أثقل.

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) }

«فَإِنْ قِيلَ» : لما أخبر عن قبول التّوبة وكان ما أخبر الله تعالى وقوعه واجب الوقوع لزم منه ألاَّ يكون فاعلاً مختاراً؟

فالجَوابُ: أنَّ الإخبارِ عن الوقوع تبع للوقوع والوقوع تبع للإيقاع، والتبع لا يغير الأصل، فكان فاعلاً مختاراً في ذلك الإيقاع، وأمَّا قولكم بأن وقوع التَّوبة من حيثُ إنَّهَا هي مؤثرة في وجوب القبول على الله وذلك لا يقوله عاقل فظهر الفرق.

قوله {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بِجَهَالَةٍ}

فيه إشكالان:

الإشكال الأوَّلُ: أن من عمل ذنباً ولم يعلم أنَّهُ ذنب لم يستحق عقاباً؛ لأنَّ الخطأ مرفوع عن الأمَّةِ، فعلى هذا الَّذين يعملون السُّوء بجهالة لا حاجة بهم إلى التَّوبة.

الإشكال الثَّاني: أن كلمة «إنَّمَا» للحصر، فظاهره يقتضي أن مَنْ أقدم على السوء مع العلم بكونه سوءاً لا يقبل توبته، وذلك باطل بالإجماع؟

فالجَوابُ عن الأوَّلِ أنَّ اليهوديَّ اختار اليهوديَّة وهو لا يعلم كونها ذنباً مع أنَّهُ يستحقُّ العقاب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت