فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96244 من 466147

«فإنْ قلتَ» : علم الله وقوع هذه الذنوب منهم قبل وقوعها فحرم عليهم ما حرم من الطيبات التي كانت لهم حلالا عقوبة لهم على ما سيقع منهم؟

قلت جوابه ما تقدم وهو أن الله تعالى لا يعاقب على ذنب قبل وقوعه، ولهذا لم يذكر الإمام فخر الدين في تفسير هذه الآية ما ذكره المفسرون بل ذكر تفسيرا إجماليا فقال: اعلم أن أنواع الذنوب محصورة في نوعين: الظلم للخلق والإعراض عن الدين الحق، أما ظلم الخلق فإليه الإشارة بقوله (وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً) .

(وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) ثم إنهم مع ذلك في غاية الحرص على طلب المال فتارة يحصلونه بطريق الربا مع أنهم قد نهوا عنه وتارة يحصلونه بطريق الرشا وهو المراد بقوله وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ فهذه الأربعة هي الذنوب التي شدد عليهم بسببها في الدنيا والآخرة، أما التشديد في الدنيا فهو ما تقدم من تحريم الطيبات عليهم، وأما التشديد في الآخرة فهو المراد بقوله تعالى: (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) قال المفسرون: إنما قال منهم لأن الله علم أن قوما منهم سيؤمنون فيأمنون من العذاب.

قوله تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)

«فإنْ قلتَ» : كيف يكون للناس على الله حجة قبل الرسل والخلق محجوبون بما نصب من الأدلة التي النظر فيها موصل إلى معرفته ووحدانيته كما قيل:

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد؟

قلت الرسل منبهون من رقاد الغفلة والجهالة وباعثون الخلق إلى النظر في تلك الدلائل التي تدل على وحدانيته سبحانه وتعالى ومبينون لها وهم وسائط بين الله تعالى وخلقه ومبينون أحكام الله تعالى التي افترضها على عباده ومبلغون رسالته إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت