(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا(93)
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
«لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا» .
ولعله أراد به التشديد إذ روي عنه خلافه.
والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب لقوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ) ونحوه وهو عندنا إما مخصوص بالمستحل له كما ذكره عكرمة وغيره، ويؤيده أنه نزل في مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشامًا قتيلًا في بني النجار ولم يظهر قاتله، فأمرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يدفعوا إليه ديته فدفعوا إليه ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدًا، أو المراد بالخلود المكث الطويل فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم.
(وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(95) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)
(دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) كل واحد منها بدل من (أجرًا) ، ويجوز أن ينتصب (درجات) على المصدر كقولك: ضربته أسواطًا، وأجرًا على الحال عنها تقدمت عليها لأنها نكرة، ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار فعليهما كرر تفضيل المجاهدين، وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا تعظيمًا للجهاد وترغيبًا فيه.
وقيل: الأول ما خولهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر، والثاني ما جعل لهم في الآخرة.
وقيل المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى، وبالدرجات منازلهم في الجنة.
وقيل القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم.
وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه
قوله عليه الصلاة والسلام «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» .